"إل جي" و"سويتش بوت" تحدثان ثورة في عام 2026 بإطلاق روبوتات منزلية مزودة بأذرع مفصلية وذكاء اصطناعي فيزيائي قادرة على طي الغسيل وفتح الأبواب وإدارة المطبخ بشكل مستقل تماما.
لطالما كانت الروبوتات المنزلية حبيسة أفلام الخيال العلمي أو مجرد أدوات تنظيف محدودة القدرات، لكن ما شهده معرض الإلكترونيات الاستهلاكية "سي إي إس 2026" (CES 2026) في لاس فيغاس الأميركية رسم ملامح عصر جديد كليا، حيث تحولت هذه الآلات إلى "رفقاء رقميين" وكيانات فيزيائية تمتلك القدرة على التفكير والحركة ببراعة تضاهي البشر.
وقد استطاعت شركتا "إل جي" (LG) و"سويتش بوت" (SwitchBot) خطف الأنظار بتقديم جيل ثوري من الروبوتات التي لا تكتفي بكنس الأرضيات، بل تمتلك أذرعا مفصلية وأصابع دقيقة تمنحها القدرة على التفاعل مع الأشياء بعناية فائقة، مما يعد بتغيير جذري في مفهوم الرفاهية المنزلية.
تتصدر شركة "إل جي" هذا المشهد بروبوتها "كلويد" (CLOiD)، الذي يجسد رؤية الشركة لمنزل "خال من المهام المنزلية" (Zero Labor Home)، ويجمع هذا المساعد الذكي بين التطور التقني واللمسة العاطفية التي تفتقر إليها الآلات التقليدية.
وبفضل ذراعيه اللتين تتحركان بسبع درجات من الحرية (7 Degree of Freedom) يستطيع هذا الروبوت القيام بمهام معقدة كانت تتطلب تدخلا بشريا كاملا، مثل تفريغ غسالة الأطباق بعناية، أو طي الغسيل وترتيبه، وحتى تحضير وجبة الإفطار عبر وضع الطعام في الفرن وإحضار المكونات من الثلاجة.
وما يميز "كلويد" حقا هو اعتماده على ما تسميه الشركة "الذكاء العاطفي"، إذ يراقب أنماط حياة الأسرة ويتنبأ باحتياجاتها، كأن يبدأ دورة الغسيل تلقائيا فور مغادرة الجميع للمنزل، أو يتفاعل مع المستخدمين عبر شاشته التي تعكس تعابير وجه حية تضفي لمسة إنسانية على وجوده الرقمي.
على الجانب الآخر، قدمت شركة "سويتش بوت" (SwitchBot) تحديا موازيا عبر روبوتها "أونيرو إتش 1" (Onero H1)، الذي يركز على العملية والقدرة الفائقة على حل المشكلات الفيزيائية في البيئات المنزلية المتغيرة.
ويعتمد هذا الروبوت على نموذج ذكاء اصطناعي محلي متطور يربط بين الرؤية واللغة والحركة "في أل أيه" (VLA Model)، مما يسمح له بفهم الأوامر الصوتية المعقدة وتنفيذها بدقة عالية دون الحاجة لبرمجة مسبقة.
وتبرز قوة أونيرو إتش 1″ في تفاصيله الحركية، حيث يمتلك معاصم دوارة تمكنه من فتح مقابض الأبواب والتعامل مع الأشياء المبعثرة مثل الأحذية والألعاب، بل ويمكنه العمل بتناغم مع أجهزة المنزل الذكية الأخرى لتنظيم بيئة السكن بالكامل، مما يجعله مساعدا منزليا متكاملا يتجاوز مجرد كونه آلة تنظيف ليصبح مديرا حقيقيا للأعمال اليومية الروتينية.
يقول المراقبون إن هذا التحول الذي تقوده "إل جي" و"سويتش بوت" في عام 2026 لا يقتصر على الابتكار التقني فحسب، بل يمتد ليطرح رؤية جديدة للمستقبل، حيث يصبح المنزل مساحة للتفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي "المتجسد" (Embodied AI)، وبينما يرى البعض في هذه الروبوتات قمة الرفاهية، يراها آخرون ضرورة لاستعادة الوقت المهدر في الأعباء اليومية.
ومع اقتراب موعد توفر هذه الأجهزة في الأسواق، يجد العالم نفسه أمام حقيقة ملموسة، وهي أن الأعمال المنزلية لم تعد قدرا محتوما على الإنسان، بل أصبحت مهمة موكلة لشركاء آليين قادرين على إدارة تفاصيل حياتنا بدقة وهدوء، مما يفتح آفاقا جديدة لكيفية استغلالنا لوقتنا ومساحاتنا الخاصة في المستقبل القريب.
اعتقلت شرطة لندن امرأة وفرضت عليها غرامة بعد إطعامها الحمام في حديقة صغيرة بساحة ويلدستون، في حادثة لقيت انتقادات واسعة.
اعتقلت الشرطة البريطانية امرأة وغرمتها 100 جنيه إسترليني (134 دولارا)، بعد ضبطها وهي تطعم الحمام في حديقة صغيرة بمدينة لندن، وأثار الاعتقال موجة جدل وانتقادات.
ويُظهر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي امرأةً في الأربعينيات من عمرها وقد احتجزتها مجموعةٍ تضم ستة ضباط شرطة على الأقل وعمالا تابعين للمجلس المحلي في هارو بلندن.
وفتش رجال الشرطة جيوب المرأة، بينما كان الرجل الذي يُصوّر مقطع الفيديو يطلب منهم مرارا وتكرارا التوقف، كما صادروا ممتلكاتها ووضعوها في أكياس بلاستيكية، ثم نقلوا المرأة إلى سيارة الشرطة.
وأُطلقت الشرطة لاحقا سراح المرأة المعتقلة، وسلمتها مذكرة تصف المخالفة بأنها "إلقاء الخبز على الأرض". وأضافت المذكرة أن المرأة تلقت إنذارا "لكنها اختارت عدم الامتثال، فتم استدعاء الشرطة".
وصدر بحقها إشعار غرامة قدرها 134 دولار عليها دفعها في غضون 28 يوما وإلا ستواجه الملاحقة القانونية.
كما أعلن مجلس هارو أن المرأة انتهكت قانون حماية الأماكن العامة الذي يمنع إطعام الطيور، وأكد أنها رفضت التوقف عن إطعام الحمام عندما طُلب منها ذلك، ورفضت الإفصاح عن بياناتها للشرطة.
وقال المجلس إن اعتقال المرأة كان بسبب انتهاكها المادة 50 من قانون إصلاح الشرطة، والتي تلزم الأفراد بتقديم أسمائهم وعناوينهم عند طلب الشرطة ذلك.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام بريطانية، كان تدخل الشرطة عقب بلاغ بشأن إطعام الطيور في الحديقة، وهو أمر محظور بموجب لوائح محلية تهدف إلى الحد من تجمع الحمام وما يسببه من أضرار بيئية وصحية.
غير أن طريقة التعامل مع المرأة، ولا سيما تكبيلها بالأصفاد، أثارت تساؤلات واسعة حول تناسب الإجراء مع طبيعة المخالفة.
وتشمل الأفعال الأخرى المحظورة بموجب أمر حماية الأماكن العامة التسول العدواني وعرقلة الوصول إلى المحلات التجارية أثناء ساعات العمل وترك النفايات في الأماكن العامة.
وأي مخالفة قد تُؤدي إلى إشعار مُلاحقة قضائية، مع غرامات تصل إلى 1000 جنيه إسترليني (1340 دولار).
كما يُصدر مجلس هارو عدة أوامر لحماية الأماكن العامة، تحظر سلوكيات معينة، بما في ذلك تناول الخمر والمخدرات.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الشعب والعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وذلك بعد 15 يوما من احتجاجات شعبية مناوئة.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الشعب والعمل على معالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وذلك بعد 15 يوما من احتجاجات شعبية مناوئة، في وقت أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده للتدخل.
واتهم بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بإصدار أوامر لمن وصفهم بمثيري الشغب بهدف تقويض الأمن وزعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى في البلاد.
ودعا الرئيس الإيراني أفراد الشعب إلى النأي بأنفسهم عن "مثيري الشغب والإرهابيين" بحسب تعبيره، مشددا على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار.
من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن طهران ستعتبر الأراضي المحتلة وكل مراكز وقواعد السفن الحربية الأميركية في المنطقة أهدافا مشروعة في إطار الدفاع عن النفس.
كما حذر قاليباف الرئيس الأميركي، ومن وصفهم بحلفائه في المنطقة، من تبعات ارتكاب أي خطأ.
وبشأن الاحتجاجات المستمرة في إيران، قال قاليباف إن للشارع الإيراني الحقَ في الاحتجاج، لكنّ هناك أشخاصا يتصرفون كعملاء ويقومون بخيانة بلدهم، حسب تعبيره.
من جهته، قال المدعي العام في إيران إن السلطات ستطبق أقسى العقوبات بحق من سماهم "المخربين ومثيري الشغب".
في الأثناء، تواصلت الاحتجاجات المناوئة للحكومة لليوم الـ15 في مدن عدة، كما استمر الانقطاع الشامل للإنترنت.
هذا، وأفادت وكالة أنباء فارس بخروج تجمعات احتجاجية وصفتها بالمحدودة في عدد من أحياء العاصمة طهران الليلة الماضية.
وأضافت أن قوات الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع في منطقة بهارستان التابعة لمحافظة طهران إثر احتجاجات شهدتها المدينة الليلة الماضية.
من جانبها، قالت وكالة تسنيم إن 109 من قوات الأمن والشرطة قتلوا في أعمال الشغب بمناطق عدة في إيران، بينما أفادت منظمة حقوقية بأن 192 قتلوا في الاحتجاجات.
في السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إن إيران تتطلع للحرية ربما بشكل غير مسبوق، وإن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في هذا الصدد.
هذا، ونقلت وكالة رويترز عن مصادر إسرائيلية حضرت محادثات أمنية أن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أميركي محتمل في إيران.
وذكر مصدر إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إمكانية التدخل الأميركي في إيران خلال مكالمة هاتفية أمس السبت.
وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم أن تل أبيب تدعم الشعب الإيراني في ما وصفه بأنه "نضاله من أجل الحرية"، وقال ساعر في مقطع مصوّر نُشر على منصة إكس "ندعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية ونتمنى له النجاح".
وأضاف "لا يربطنا أي عداء بالشعب الإيراني. لدينا مشكلة كبيرة، وهي ليست فقط مشكلتنا، بل مشكلة إقليمية ودولية، مع النظام الإيراني الذي يُعد المصدر الأول للإرهاب والتطرف".
يؤكد حاكم إقليم دارفور في السودان تقدم العمليات العسكرية في دارفور وكردفان ضد الدعم السريع، ويشدد على وحدة السودان ورفض وجود حكومتين أو أي تفاوض سري.
الخرطوم – أكد حاكم إقليم دارفور ورئيس "حركة تحرير السودان" مني أركو مناوي أن العمليات العسكرية التي تنفّذها القوات المسلحة والقوة المشتركة في إقليمي دارفور وكردفان تحقق أهدافها بقوة ودقة، وتشير إلى ملامح بدء العد التنازلي لقوات الدعم السريع، ورجّح تراجعها بعد هزيمتها في عدد من المناطق الحدودية.
وقال مناوي -المشرف على القوة المشتركة التي تقاتل الى جانب الجيش- في لقاء مع مجموعة من الصحفيين المهتمين بالشأن السوداني في القاهرة، مساء أمس السبت، إن هناك محاولات من قوات الدعم السريع لفرض طوق على مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال من جنوب كردفان وغربها، و"نحاول منع هذا الطوق".
وفيما يخص سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أوضح مني أركو مناوي أنها لم تُسقط فعليا في يد قوات الدعم السريع، بل تعرضت لإبادة شاملة نتيجة تكالب قوى دولية وإقليمية عليها، واستخدام أسلحة متطورة بهدف القضاء على أهلها على أساس عرقي.
وأكد مناوي أن ما يحدث في السودان يشكّل حربا عالمية، مشيرا إلى أن جميع آليات وإدارة العمليات العسكرية التي تجري على أرض السودان مصدرها خارجي بالكامل.
ورأى حاكم دارفور أن الأوضاع في السودان تقرأ مع تطورات ما يحدث في المنطقة، خصوصا في غزة والصومال واليمن، مؤكدا أن المؤامرة على البلاد كبيرة والخروج المطلق منها صعب، وسوف تستمر، وشدد على ضرورة التمسك بوحدة البلاد والقوات المسلحة والحكومة.
وكشف مناوي أن المبادئ الأساسية للصراع بالسودان هي التمسك بعدم وجود دولتين أو حكومتين أو قوات أخرى غير القوات المسلحة، مضيفا أن أي ضغط دولي يجب ألا يتجاوز هذه المبادئ، وأن الوقائع ستفرض على واشنطن العدول عن موقفها مع قوى إقليمية متورطة في مساندة الدعم السريع، مؤكدا أنه لا يمكن لأي دولة أن تجبر السودان على قبول ما هو غير مقبول.
وفي رده على سؤال حول جهود المجموعة الرباعية لتسوية الأزمة في السودان، أوضح مناوي أنه لا يعترف بهذه المجموعة، واعتبر "الاعتراف بها خيانة"، مؤكدا أن الحكومة ستتعامل فقط مع مقترحات وجهود تأتي من السعودية أو الولايات المتحدة أو مصر.
وطالب مناوي بالشفافية في عملية السلام، وقال إن الشعب السوداني كما قاتل مع جيشه وحكومته يجب أن يكون شريكا في أي تفاوض، رافضا أي تفاوض وحوار سري في شأن الحرب والسلام، ورأى أن أي عملية سياسية يجب أن تتوج بحوار وطني دستوري كامل بإرادة سودانية خالصة.
وعن الدعوات لهدنة إنسانية في السودان، قال مناوي إن أي هدنة ولو ليوم واحد مرفوضة ما لم يتم خروج أو إخراج قوات الدعم السريع من المدن التي احتلتها، وتجميعها في معسكرات، معربا عن دعمه مبادرة رئيس الوزراء كامل إدريس التي طرحها مؤخرا أمام مجلس الأمن الدولي، وقال إنها تعبّر عن المزاج العام للشعب السوداني.
وعن التحركات لفتح جبهة قتال جديدة في إقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود الإثيوبية، كشف مني أركو مناوي عن وجود تجهيزات لشن هجوم من الخلف في مناطق الإقليم، موضحا أن هذه التحضيرات تتم في مناطق حدود جنوب السودان وإثيوبيا وليبيا، إضافة إلى إقليمي كردفان ودارفور، إلى جانب تدريب عناصر من قوات الدعم السريع داخل إثيوبيا، مؤكدا أن الخرطوم تتابع هذه التحركات بدقة.
واتهم مناوي قوات الدعم السريع بأنها أداة بيد مشروع إقليمي كبير يمتد إلى منابع النيل ومنطقة القرن الأفريقي، مشيرا إلى أن قيادة هذه القوات لا تملك قرارها، ولا تعرف متى أو أين تُطلق آخر رصاصة، لأنها خاضعة بالكامل لهذا المشروع الواسع.
وبخصوص الحوار السوداني، أكد مناوي أن أي عملية تفاوض يجب أن تكون شاملة، مع التأكيد على عدم إقصاء الإسلاميين أو أي مواطن سوداني، مضيفا: "لا نريد أن يضغطنا المجتمع الدولي لمحاربة الإسلاميين، ولا أن يُدفع بنا إلى الاقتتال الداخلي".
وأشار إلى أن المزاعم حول سيطرة الإسلاميين على الجيش مصدرها تحالف "صمود" المدني الديمقراطي لقوى الثورة بقيادة عبد الله حمدوك، معتبرا أن بعض قادة هذا التحالف كانت لهم مصالح تجارية مع نظام الرئيس السابق عمر البشير حتى سقوطه.
كما ذكر أن تحالف "صمود" يعكس رغبة قوى إقليمية في إقصاء الإسلاميين، مشيرا إلى أن قائد الدعم السريع وكوادر الصف الأول من قواته ينتمون إلى التيار الإسلامي، وأن الوجود السياسي داخل المؤسسة العسكرية يجب أن يخضع للإصلاح التدريجي وليس للتدمير، معتبرا أن الإسلاميين أصبحوا تيارات سياسية وليست أيديولوجية جامدة.
ورأى مناوي أن المعركة الحالية ستؤدي إلى ظهور قوى سياسية جديدة بفكر حديث، محذرا من استمرار الفراغ السياسي الذي خلفته تشرذم القوى القديمة، ومطالبا بعدم الاعتراف بأي حزب سياسي يقوم على أساس الدين.
وبخصوص التسريبات عن احتمال حل المجلس السيادي، أفاد بأنه لا يملك معلومات مؤكدة، لكنه أبدى موافقته إذا تم وجود مؤسسات أخرى كالبرلمان أو مجلس تشاوري حتى ولو بالتعيين، لضمان عدم ترك السلطة للرجل الواحد.
وعن الدور المصري في السودان، أكد مناوي أن مصر وقفت مع السودان في أوقات صعبة، معتبرا أن مصر تفهم جيدا تعقيدات الأزمة السودانية، وموقفها واضح في هذا الشأن.
لا يمكن فهم سينما ما بعد جائحة كورونا باعتبارها أقل طموحا أو أكثر انكفاء، وإنما انعكاس لعالم لم يعد يثق بالحلول المطلقة، وأن الهشاشة قد تكون اللغة السردية الأكثر صدقًا لجيل قضى الوقت حبيسا ومعزولا.
قد يضطر الشخص إلى العمل في مهنة لا يرتضيها، أو القيام بمهمة مملة ضمن سياق عمله، لكن حين يصل الأمر إلى الترفيه واختيار الفيلم الذي يمكن أن يشاهده، فهو يختار بحرية تامة ودون مجاملة، لذلك يبقى شباك التذاكر هو الناقد الأول، والباحث الاجتماعي الأهم، الذي يرصد اهتمامات المشاهد في زمن السلم والحرب وما بينهما من فترات ضبابية.
يهتم الجمهور دائما بما يحكي عنه وما يعبر عن حالته الوجدانية والنفسية سواء كان واعيا بذلك أو غير واع، وقد أثبتت بيانات شباك التذاكر العالمي في السنوات الخمسة التالية لجائحة كورونا أن ثمة تغيير جذري طرأ على ذائقة الجمهور، وأن المشاهد والسينمائي اللذين كانا يشعران بمؤامرة قادمة من الخارج ويخوضان الحرب ضد صناعها في أغلب الأفلام، عادا بعد الجائحة وقد اكتشفا أن المؤامرة قادمة من الداخل، وأن على كل شخص هزيمة وحشه الداخلي أولا.
كانت أفلام القمة مشغولة بإنقاذ "العالم" من تهديدات فضائية ونووية كبرى، وبأبطال قادرين على إعادة النظام عبر معركة فاصلة. تراجعت هذه السردية بعد أن مكث الكثيرون في بيوتهم، مضطرين لأكثر من عام، لصالح قصص تنظر إلى الداخل، وتبحث عن مصادر القلق، وفقدان الهوية، والحنين إلى عالم كان بدا أكثر بساطة في الماضي.
ولا يقتصر هذا التغيير على الانطباع النقدي، بل يعكسه صناع السينما أنفسهم، إذ ربطت المخرجة الأميركية غريتا غروينغ، في مقابلة مع "الغارديان"، الروح الفوضوية والقلقة في فيلمها "باربي" بتجربة العزلة الجماعية التي فرضتها الجائحة، قائلة إن الشعور بالعيش داخل "صناديق منفصلة" أعاد تعريف ما يعنيه البحث عن الذات والمعنى.
ومن خلال تحليل الأفلام الأعلى إيرادات عالميا في السنوات من 2015 إلى 2019 وهي التي سبقت كورونا، ثم السنوات الخمسة التي تلتها من 2020إلى 2024، يمكن التوصل إلى مؤشر دلالي يتعلق بالمزاج الجمعي السائد تجاه الحكاية بعيدا عن العناصر الفنية الأخرى للفيلم.
وعكست إيرادات أفلام المؤامرة الكونية قبل الجائحة إقبالا غير مسبوق، إذ حقق "حرب النجوم: القوة تستيقظ" (2015) أكثر من 2.07 مليار دولار عالميا، بينما حصد "كابتن أميركا: الحرب الأهلية" (2016) ما يصل إلى 1.15 مليار دولار.
وارتفعت ايرادات فيلم "المنتقمون: حرب اللانهاية" (2018) حتى بلغت 2.05 مليار دولار، ليصل "المنتقمون: نهاية اللعبة" (2019) إلى القمة بما يتجاوز 2.79 مليار دولار ويصبح لفترة الفيلم الأعلى إيرادا في تاريخ السينما.
وبعد الجائحة، ورغم استمرار الأرقام الضخمة، تغير نوع الفيلم الذي تربع على القمة. حقق "سبايدرمان: لا عودة إلى الوطن" (2021) نحو 1.92 مليار دولار، مستفيدا من الحنين وعودة الذوات المتعددة للشخصية، بينما سجل "باربي" (2023) أكثر من 1.44 مليار دولار عالميا، ليصبح أنجح فيلم في العام رغم غياب أي تهديد كوني تقليدي.
ويؤكد "إنسايد آوت 2" (2024) هذا التحول بتحقيقه ما يزيد على 1.6 مليار دولار، مستندا إلى سردية نفسية تتمحور حول القلق والهوية. هذه الأرقام لا تشير فقط إلى تعافي السوق بعد الجائحة، بل تكشف أن الجمهور لا يزال يملأ القاعات، لكن من أجل أفلام تبحث في الداخل بقدر ما كانت تبحث سابقا عن معارك لإنقاذ العالم.
قبل كورونا، كانت أفلام القمة العالمية تبني سردياتها على فرضية ترى أن العالم، رغم اضطرابه، قابل للإدارة عبر مواجهة حاسمة يقودها بطل أو عدة أبطال. يتجلى هذا المنطق في مركزية التهديد الخارجي كمحرك للسرد، وهو إما عدو كوني، أو قوة مظلمة، أو كارثة يمكن احتواؤها إذا ما توافرت الشجاعة والتنظيم والتضحية.
يتجلى ذلك في أفلام مثل "حرب النجوم: القوة تستيقظ" 2015 (Star Wars: Episode VII – The Force Awakens) إذ يستخدم صناع العمل العودة إلى الأسطورة كآلية استقرار، عبر استدعاء شخصيات الماضي كمرجعيات أخلاقية في عالم مرتبك. وحتى حين ينتقل الصراع إلى الداخل، كما في "كابتن أميركا: الحرب الأهلية" 2016 (Captain America: Civil War)، فإنه يصاغ بوصفه خلافا قابلا للحسم بالقوة والمواقف، وليس باعتباره أزمة وجودية.
يصل هذا النوع من السرد التآمري إلى قمته في فيلم "المنتقمون: حرب اللانهاية" 2018 (Avengers: Infinity War)، الذي يقدم العدو باعتباره صاحب منطق كوني حول الندرة والتوازن، وهوما يؤدي إلى تحول قلق عالمي حقيقي، يتعلق بالموارد والانفجار السكاني، إلى معادلة درامية يتم حلها بالمواجهة.
ثم يأتي "المنتقمون: نهاية اللعبة" 2019 (Avengers: Endgame) ليؤكد هذا الخيال عبر حل سردي حاسم هو العودة إلى الماضي لتصحيح الخطأ، ويعد ذلك تعبيرا واضحا عن بقايا ثقة بإمكانية استعادة النظام إذا امتلك الإنسان الأدوات المناسبة.
يكتشف المشاهد والسينمائي بعد الجائحة أن الخطر ليس خارجيا، وإنما داخلي متعدد الوجوه. في فيلم "سبايدرمان: لا عودة إلى الوطن" 2021 (Spider-Man: No Way Home)، لا يحرك السرد شرير واحد بقدر ما تحركه تبعات أخطاء من المستحيل التراجع عنها، ويصبح اللقاء بين ثلاثة نسخ من البطل فعل مشاركة خبرة وخسارة.
في مقابلة مع موقع (Nerdist) ، يتحدث أبطال العمل، توم هولاند، وتوبي ماجواير، وأندرو غارفيلد عن تجربتهم المشتركة أثناء تصوير الفيلم، مؤكدين أن وجود الثلاثة في إطار واحد لم يكن مجرد استدعاء شخصيات، بل كان تجربة عاطفية عميقة تعكس مشاركة خبرات مختلفة من أدوارهم السابقة، ما يمنح اللقاء طابعًا يتجاوز مجرد التكرار السينمائي.
ويتضح التحول بجلاء في فيلم "باربي" 2023 (Barbie)، حيث لا توجد معركة فاصلة ولا خصم خارجي يهزم، بل رحلة داخلية لفهم الفراغ الذي تخلفه الأدوار الجاهزة. ويذهب فيلم "إنسايد آوت 2″ 2024 (2 Insid out) إلى أبعد من ذلك، بجعل القلق ذاته محور السرد، وليس عارضا ينبغي الخلاص منه.
وفي مقابلة منشورة على موقع والت ديزني حول (Inside Out 2)، يقول بيتر دوكتر المدير الإبداعي والشريك الإخراجي في بيكسار :" إن إدخال مشاعر مثل القلق والملل والإحراج والحسد في الفيلم جاء تجاوبا مع ما يلاحظه في العالم اليوم، خصوصا بين الشباب، وتسعى بيكسار عبر هذا التمثيل الشعوري إلى التقاط تجارب نفسية معاصرة تتجاوز المشاعر الأساسية التي ظهر بها الجزء الأول من الفيلم."
لم يكن الإغلاق العام والبقاء داخل المنزل شرا خالصا، فقد منح السينمائي، كما منح المشاهد فرصة لمراجعة الذات وتحديد الأولويات، كما ترك شبحا مخيفا في الذاكرة، لذلك لم تتغير الموضوعات فقط، بل تغير موقع المبدع نفسه.
فكما كتب صُنّاع فيلم " كل شيء، أي مكان، في الوقت نفسه " 2022 (Everything Everywhere All at Once) في بيان نشرته (The Atlantic)، فإن الفيلم ولد من رغبة في لم شتات التناقضات داخل العائلة والذات، وليس من رغبة في هزيمة شرير بعينه.
لا يمكن فهم سينما ما بعد الجائحة باعتبارها أقل طموحا أو أكثر انكفاء، وإنما انعكاس لعالم لم يعد يثق بالحلول المطلقة، وبالتالي فإن سؤال "من سينقذ العالم؟" تحول إلى "كيف نعيش في عالم انكسر فيه الوهم القديم بالسيطرة"؟
وبينما يبقى احتمال عودة الملحمة قائما مع تحول جديد في الظروف العالمية، فإن من المثير والشيق أن ندرك أن الهشاشة قد تكون اللغة السردية الأكثر صدقًا لجيل قضى الوقت حبيسا ومعزولا، يعاني من عدم اليقين.